• البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...
  • لنا عبد الرحمن وصندوق الحياة في الزيتون
    في ندوتها النقدية التي تعقد كل يوم اثنين، استضافت " ورشة الزيتون الأدبية" ندوة لمناقشة المجموعة القصصية الجديدة "صندوق كرتونى يشبه الحياة"، للكاتبة والناقدة لنا عبد الرحمن،...
  • بعيدا عن أعمالها الأدبية
    تنتقل الأديبة والناقدة د. لنا عبد الرحمن بسلاسة بين الإبداع الأدبي والإبداع الموازي المتمثل في النقد، ما بين أربعة كتب نقد، وثلاث مجموعات قصصية، وخمس روايات، صدر للنا حديثا...
  • سهير المصادفة تقع في غواية الخرائط
    تتناسل الحكايات والأساطير والأزمنة في رواية سهير المصادفة «لعنة ميت رهينة»- الدار المصرية اللبنانية، ويبدو الواقع مجرد فخ يسقط في داخله الأبطال والخرافات واللعنات، ويمتزجون في ما...
  • فانتازيا الواقع القاهري "رسائل سبتمبر"
    في عمله الروائي الثاني "رسائل سبتمبر"( توبقال – المغرب) يخوض الكاتب الشاب أحمد عبد المنعم رمضان تجربة روائية يدمج فيها بين الواقعية المطلقة، من حيث المكان والزمان، وبين المضمون...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » دنيا » ماركات إنسانية

ماركات إنسانية



  الكاتب :  د. لنا عبد الرحمن   الثلاثاء, 05-ابريل-2011 الساعة :11:04 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 1308
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

ماركات إنسانية

 

تجتهد الوسائل الإعلامية في تحويل الوجوه والأسماء اللامعة إلى ماركات تجارية تخضع لقانون السوق. هكذا يصير النجم المحبوب يرتبط حضوره مع إعلان " بيبسي"، أو " كوكا كولا"، أو شوكولا، أو غير ذلك. وحين نسمع عن الأرقام المليونية التي تم دفعها للنجم أو النجمة كي يقبل الظهور في الإعلان نصاب بذهول حقيقي، لأن المُنتج المعلن عنه شهير بطبيعة الحال، فكيف يتم دفع هذا المبلغ لقاء إعادة شهرته إلى الأذهان؟ 

نحتار بداية في الإجابة على هذا السؤال، لكن من المؤكد أن السوق الإعلاني لديه حسابات أخرى لتكريس المكرس من الإحتياجات البشرية، والتأكيد مرارا وتكرارا على أهميتها في حياتنا، حتى وإن كانت مشروبا غازيا، فإن الإعلان عنها من قبل فنان محبوب يؤدي إلى الإحساس بنوع من التماثل مع هذا الفنان حين تشتري المنتج ذاته الذي يعلن عنه، أوترتبط في ذهنك صورة نجمتك الأثيرة وهي تلتهم قطعة من الشوكولا بلذه،فتسرع أنت إلى أقرب محل تجاري لتشتري الشوكولا التي تناولتها نجمتك المحبوبة، لأن هذا النوع من اختيارها وليس من المعقول أن يكون اختيارها سيئا.

تتسلل فكرة " الماركة" إلى حياتنا بخفة من دون أن نعيها، سواء كان ذلك عبر وجه شهير يُعلن عن الأطعمة والمشروبات، أو الحقائب والماكياج، أو غير ذلك، لكن هذا ما يحدث فعلا، ونصير نحن جزءً من آلية السوق، لأننا بطبيعة الحال مستهدفون للشراء. فاللعبة تقوم على تغليف الإعلان بنوع من " المتعة"، وإلا ما كان القائمون على شركات الإعلان اختاروا نجوما للترويج لمنتوجاتهم، واكتفوا بوجوه إعلانية مجهولة، وستكون أقل سعرا، أي أنهم لن يدفعوا تلك المبالغ الطائلة التي يدفعوها لنجم شهير محبوب جماهيريا. لكن العاملون في مجال الإعلان يعرفون جيدا أنه كي يتم إقناعك بشراء منتج ما عليهم أن يقنعوك أولا أن هذا المنتج سيضيف شيئا إلى ذاتك، وليس هناك وسيلة أفضل من إقناعك بأنك تختار اختيارات نجم شهير في انجذاب سحري يحدث في عقلك اللاواعي.

وما قلناه عن النجم الذي يتحول إلى ماركة، من الممكن تطبيقه على كل الماركات التي تحمل أسماء مصممين عالميين، فإن المدلول النفسي لشراء ماركة معينة أهم من قيمتها المادية، لأن الغاية هنا بشراء هذا النوع من الثياب أو الأحذية أو العطور، أو أي شيء آخر، هي أن يتم تصنيفك على أنك من الأشخاص المميزين، لأن هذا المنتج غير مباح لكل الناس، ولا يقدر على اقتنائه إلا فئات قليلة منهم.

لكن المؤسف في هذه اللعبة كلها، أن هذه الحلقة لا تنتهي، وتستمر في أشكال مختلفة وتتصاعد مع كل منتج جديد يتم طرحه في الأسواق، وتصير السعادة والتعاسة مرتبطة بعدم القدرة أو القدرة على اقتناء هذا المنتج. من هنا تكون محاولة إيجاد الذات عبر الأشياء غير فعالة أو ناجحة، لأن الشعور بالرضا سيكون وقتي وعابر، وبالتالي يستمر المرء بالبحث عن المزيد، ويستمر بالشراء والشراء بحثا عن الفرح، كما تستمر الشركات المنتجة في ابتداع تصاميم جديدة حتى وإن كانت متشابهة لكن يكفي أن تحمل اسم ماركة شهيرة لتحظى بالإعجاب.

طبعا، ليس الهدف من هذا المقال  التقليل من قيمة المقتنيات المادية، لأنها جزء لا ينفصل عن حياتنا، نحن نحتاج السيارات والثياب والعطور وغيرها من الأشياء، لكن أن نكون واعيين فقط أن هذه الأشياء ليست نحن، وأنها لا تُعتبر امتدادا لشخصيتنا، لأن القيمة الذاتية لا تتساوى مع مقدار ونوعية ما نمتلكه خارج ذواتنا، بل داخلها فقط.

 

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2017

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت