• مسلسل "سابع جار" الثابت والمتحول في
    يستطيع المتابع لمسلسل "سابع جار"، الوقوف على الطروحات الاجتماعية والفكرية والأسلوبية الجديدة، التي يقدمها هذا العمل الدرامي، عبر شريحة اجتماعية من العائلات المنتمية إلى ما يمكن...
  • تناسخ الأمكنة .. لنا عبد الرحمن روح
    "إلى الذين واجهوا أشباحهم بثبات ...إلى الخاسرين كثيراً، الحالمين دوماً، إلى الذين ربطوا أجسادهم إلى سارية السفينة .." هكذا أهدت عبد الرحمن روايتها الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت...
  • صندوق كرتوني يشبه الحياة".. المرأة
    تجدل الكاتبة لنا عبد الرحمن بين الواقع والمتخيل في مجموعتها القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، الصادرة في القاهرة حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتتخذ من إحدى قصص...
  • مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
    كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في...
  • البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » شخصيات » حكايات "ملكية"

حكايات "ملكية"



  الكاتب :  د. لنا عبد الرحمن   الجمعة, 13-ابريل-2012 الساعة :10:04 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 1712
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

حكايات

 

غاب عن مذكرات فرح ديبا 

، كثير من  الجرأة في 

الاعتراف بالخلل السياسي 

والاجتماعي الذي كان حاصلا

 في عهد الشاه، والذي أدى

 لاحتقان شعبي ضده

عبر قناة "أم بي سي"، بدت إمبراطورة إيران السابقة فرح ديبا، التي قاربت السبعين من عمرها كما لو أنها ما زالت تنعم بحياة الثراء والجاه، وكأن الزمن لم يتغير، فالفيلم الوثائقي الذي عُرض في حلقتين تتبع يوميات زوجة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي لتحكي عن سنوات الحكم، وحياتها في المنفى، وموت الشاه، وحزنها الشديد على فقدان ابنتها ليلى.

حكت فرح ديبا "الشاهبانو" وهذا كان لقبها بعد زواجها من الشاه ويعني"الملكة" باللغة الفارسية، كيف تعرفت على الملك، وكيف تزوجته، بعد أن كانت مجرد طالبة هندسة  بسيطة من أسرة متوسطة الحال، لتنتقل بعد هذا الزواج لتقيم في قصر 

"المرمر"، وهو قصر العائلة المالكة الإيرانية. 

أتى زواج فرح ديبا من شاه إيران بعد إخفاقه بزيجتين، الأولى من الأميرة فوزية أخت الملك فاروق والتي أنجب منها ابنة وحيدة هي شاهناز، والثانية هي "ثريا"  وهي من أم ألمانية وأب فارسي، التقى بها الشاه في سفارة إيران في ألمانيا حيث كانت تعمل هناك، وبهره جمالها الذي يجمع بين الشرق والغرب فتزوجها،ومنحها أيضا لقب إمبراطورة، وكان ينتظر أن تمنحه ولياً للعهد، لكن بعد ثلاث سنوات من الزواج تبين أن ثريا عاجزة عن الإنجاب، فاضطر إلى طلاقها رغم كل الحب الذي حمله لها.

ولم يكن ظهور فرح ديبا على قناة "أم بي سي" فقط، فقد سبقه منذ حوالي عامين صدور كتابها " مذكرات إمبراطورة" الذي تضمن سيرتها الذاتية أيضا، منذ زواجها بالشاه.لكنها تبدأ تلك المذكرات  من لحظة مغادرتها إيران برفقة الشاه بعد قيام الثورة الإيرانية، تقول : عندما اتذكر ذلك الصباح من يناير ،1979 يعاودني إحساس الحزن الموجع نفسه بكل حدّته، كانت طهران تعاني هجوماً ضارياً منذ شهور، لكن صمتاً متوتراً يخيم الآن على المدينة كما لو أن عاصمة بلدنا تحبس أنفاسها فجأة، اليوم الـ16 من الشهر، ونحن على وشك مغادرة بلدنا، بعدما ارتأينا ان انسحاب الشاه مؤقتاً ربما يساعد على تهدئة العصيان المسلح».

 ثم تعود بذاكرتها لأيام دراستها، ثم لقائها مع الشاه، الذي أعجب ببساطتها وتلقائيتها الشديدة، وهذا أمر طبيعي لأنها لم تكن تنحدر من العائلة المالكة، لذا نظرت للأمبراطور بإجلال كبير ولم تكن تحلم أن تكون عروسا له، لكن هذا ما حصل، حيث انقلبت حياتها بين ليلة وضحاها بعد إعلان اقتراب زواجها من الملك، هكذا تعبر عن فرحتها واستعدادها للوقوف مع الملك في كل الأحوال تقول : 

كنت على وشك أن أصبح ملكة في السراء والضراء، وهو ما لم أكن قادرة على تخيله. وطلب مني الملك أن احتفظ بالخبر سراً في الوقت الراهن. لم استطع أن أخفيه عن أسرتي. كانت سعادة غامرة، وإثارة بالغة. فما أن عدت للمنزل حتى أبلغت والدتي وخالتي كل شيء، أخبرت خالي أيضاً عندما عاد من مكتبه بعد قليل. وكان واضحاً أن والدتي بوغتت، وأمضت فترة عصيبة تحاول إخفاء قلقها خلف تعبيرات الفرح. شاركتني سعادتي بالطبع، لكنها اعترفت لي لاحقاً بأنها تساءلت فوراً فيما بينها وبين نفسها عما إذا كان والدي سيوافق؟ كان يقول إن الحياة في القصر تحوطها المكائد، والنميمة في حق هذا وذاك، وان الملكة الأم كانت كذا، والأميرات كذلك.. فتساءلت والدتي: هل تستطيع فتاة ساذجة صريحة مثلي أن تجد لها مكاناً بين أناس نشأوا في البلاط، واعتادوا ألاعيب القوة، والنفاق، واعتبارات الدبلوماسية؟ 

لكن يبدو أن تلك الفتاة الساذجة والصريحة، التي لم تتربَ في القصور، كانت من الذكاء، وحُسن التصرف أنها تمكنت من الحصول على اعجاب العائلة المالكة، ونالت رضى حماتها " تاج الملوك" ، تلك المرأة المعروفة بطباعها الحادة، وصراحتها الفجة. تصف فرح ديبا هذا اللقاء بقولها : 

ولا شك أنه في ذلك اليوم رأت الدائرة القريبة من الملك أنني فتاة غير متكفلة، لا تعرف شيئاً عن عالمهم من الحاشية والدبلوماسيين. ومن  ضمن أكثر المقاطع تأثيرا في الكتاب، حين تحكي فرح بهلوي عن السبب في كتابة هذه المذكرات، الحفاظ على ذاكرتها وتاريخ عائلة بهلوي من الفناء، حيث تقول لأحفادها إنهم ينحدرون من عائلة ملكية، وإن لهم أصولا عليهم المحافظة عليها، تقول : تقولين إننا إيرانيون، وتخبرينا بأننا أميرتان، لكننا لا نعرف بلدنا حتى. ما هي فائدة إطلاعنا على كل هذه الصور الفوتوغرافية، وسرد كل هذه القصص علينا، إذا لم نكن نستطيع العودة إلى الوطن. ربما كان تعليقهما هو ما أمدني بالقوة لكتابة هذا الكتاب. كان علي أن أخبر هاتين الصغيرتين المحرومتين من بلدهما كيف حدث كل هذا. أن أحاول أن أشرح لهما كيف كان التاريخ قاسياً على عمتهما ليلى، وظالماً لجدهما الذي تريان وجهه الجاد الصامت يومياً على مكتب والدهما، وأن أخبرهما أنهما تستطيعان أن تفخرا بأنهما حفيدتاه، وأن تفخرا بأنهما ابنتا رجل يكافح كي تستعيد إيران الازدهار والمكانة اللذين تمتعت بهما ذات يوم، أن أقول لهما، في الواقع، إنهما تستطيعان الفخر بكونهما إيرانيتين».

وبمقدار ما جاءت مذكرات الإمبراطورة السابقة تعبيرا عن حياة شابة من أوساط الشعب، انتقلت فجأة لتصبح ملكة، ثم طريدة مع زوجها الملك في المنفى، فهي أيضا مثلت رؤية لبعض الأحداث في تاريخ ايران، مع تطورات العصر الحديث عقب اكتشاف البترول ، ومن ثم الى واحدة من أهم ثورات القرن العشرين وأكثرها اثارة لجدل تواصل حتى يومنا هذا. لكن ما  يبدو أنه غاب عن تلك المذكرات، كثير من  الجرأة في الاعتراف بالخلل السياسي والاجتماعي الذي كان حاصلا في عهد الشاه، والذي أدى لاحتقان شعبي ضده، وأدى إلى تلك الثورة، تدافع فرح ديبا عن قرارات الشاه، ولا تدين الأحكام العرفية التي كان يصدرها نظامه، بل تبرر هذا بأن كل نظام يحتاج لوسائل تدافع عن وجوده. تمر فرح ديبا مرور الكرام على أحداث مفصلية وهامة، وكما لو أنها لم تؤد  إلى نتائج جوهرية في حياتها وحياة الشعب الإيراني ككل،  بل نراها تركز على سرد انفعالاتها الشخصية، وأحزانها بعد المنفى، أكثر مما تستعرض بحكمة ونوع من الحياد أخطاء مراحل، ربما ما تزال تأثيراتها مستمرة حتى  الآن.

 

 

 

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2018

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت