• مسلسل "سابع جار" الثابت والمتحول في
    يستطيع المتابع لمسلسل "سابع جار"، الوقوف على الطروحات الاجتماعية والفكرية والأسلوبية الجديدة، التي يقدمها هذا العمل الدرامي، عبر شريحة اجتماعية من العائلات المنتمية إلى ما يمكن...
  • تناسخ الأمكنة .. لنا عبد الرحمن روح
    "إلى الذين واجهوا أشباحهم بثبات ...إلى الخاسرين كثيراً، الحالمين دوماً، إلى الذين ربطوا أجسادهم إلى سارية السفينة .." هكذا أهدت عبد الرحمن روايتها الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت...
  • صندوق كرتوني يشبه الحياة".. المرأة
    تجدل الكاتبة لنا عبد الرحمن بين الواقع والمتخيل في مجموعتها القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، الصادرة في القاهرة حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتتخذ من إحدى قصص...
  • مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
    كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في...
  • البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » رؤي » بين باديو والحب والبرص

بين باديو والحب والبرص



  الكاتب :  د.لنا عبد الرحمن   الجمعة, 06-نوفمبر-2015 الساعة :05:11 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 664
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

بين باديو والحب والبرص

 

 

«الحب أعزك الله أوله هزل وآخره جد». هذا ما يراه ابن حزم في طوق الحمامة. ومنذ زمن ابن حزم وحتى الآن شاعت أقوال كثيرة تصف الحب وتحلله. وشاعت أقوال أيضا تُعبّر عن الكراهية والنفور.

في كتابه «في مدح الحب» يحرض الفيلسوف الفرنسي آلان باديو، على فتح الأبواب للحب بكل تجلياته. باديو يحلل واقع الحب في ظل الميل الاستهلاكي عند البشر في القرن الواحد والعشرين، لكنه رغم كل المعوقات الواقعية والنفسية والحياتية يميل للانتصار للحب، فهو يرى أن الحب يتشكّل من مسار ومن رحلة نقطعها معاً في مواقف الحياة، وبُنى لا تعد، مثل العائلات، وأماكن العيش والأصدقاء والمهن. 

لكن مَنْ الذي يستطيع أن يقرر مما تتشكّل حقيقة الحب؟ إن هذا السؤال الأزلي، الذي يكرره باديو أيضاً، ينفتح على تأويلات شتى، لأن طريق الحب يمر عبر حوادث ومراحل لا يمتلك فيهما أي من العاشقين جواباً حاسماً عما سينتج عنهما؛ لكن النتيجة الحاسمة بالنسبة للفيلسوف الفرنسي، أنه في اللحظة التي تؤمن أنك تمتلك حقيقة الحب، حين تعتقد بأنها هذه أو تلك بالتأكيد، تضيع منك تلك الحقيقة.

في مقابل وجود عناوين كتب وروايات كثيرة تتضمن كلمة الحب، يأتي عنوان رواية «مديح الكراهية» للكاتب السوري خالد خليفة، ليضع القارئ في مواجهة شعور بالكره، بل بامتداح هذا الإحساس المناقض للحب والمسكوت عنه في أغلب الحالات، كنوع من المداراة، إذا كانت الكراهية لشخص مقرب، أو لسلطة، أو لنظام ما سيلاقي مَنْ يجاهر بكراهيته مصيراً سيئاً. يأخذ خليفة قارئه نحو عوالم متنوعة وساحرة، نشاهد الحب والكراهية، الرغبة والدهشة، وندخل إلى غرف سرية في قلوب نساء انفتحت على الحب، وتقلبت نحو البغض، وظلت تبحث عما ضاع منها في دروب الحياة الشقية. 

وبين الحب والكراهية تأتي من المحكيات الشعبية في المجتمعات العربية، كلمة «حبك برص» حاسمة قاطعة حين يرفض شخص ما، عبارة أن فلان يحبه، فيأتي الرد الرافض القاطع بالتمني للشخص المرفوض بأن يحبه «برص»، والبرص لمن لا يعرفه هو نوع من الحيوانات الحرشفية أكبر من الصرصار، وأصغر من الفأر، لا يطير ولا يقفز، لكن ما يجعله منفراً جداً للبشر، إنه لزج ويتسبّب في أمراض جلدية، لونه يتراوح بين البني والبيج، وشكله يدفع للإحساس بالقشعريرة. ربما انطلاقاً من كل هذه الأسباب شاعت في المجتمعات العربية صلة بين الحب المكروه ومواصفات البرص، الذي لا يمكن الإمساك به ويسبّب الإزعاج، حد التمني للشخص غير المرغوب فيه أن يحبه برص.

في التصوف الإسلامي تُعتبر ذروة الحب هي الحب الإلهي، كلما كان الله في قلبك، أحببت البشر والحياة من أعماق روحك، وتلاشيت في هذا الحب فلم تعد أنت أنت، ويصير نور الله يسكنك وينعكس على جميع تصرفاتك وعلاقاتك بالناس والكائنات. يقول ابن عربي:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي

إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلاً كل صـورة

فمرعى لغزلان وديرٌ لرهبان

وبيتٌ لأوثان وكعبةُ طائـــفٍ

وألواحُ توراة ومصحفُ قرآنِ

أدين بدين الحبِّ أنّى توجهــت

ركائبه فالحبُّ ديني وإيماني.

نحن نحتاج جميعاً إلى هذا الحب التطهري الذي يحكي عنه ابن عربي، في تجليات شغفه الحقيقي والعميق في تساميه النادر، سوف يفتح بصائرنا لتصير نافذة، كي تمضي بنا الحياة في إيقاع مسكون ببعض الرأفة والتعاطف نحو العالم ككل.

   

تعليقات الزوار حول الموضوع

مقال رائع  مقال رائع
 احمد الشاذلى |   الأربعاء 11 نوفمبر 2015 | 11:09 صباحاً (بتوقيت القاهرة)

مقال رائع

ahmed@apatop.com





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2018

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت