• مسلسل "سابع جار" الثابت والمتحول في
    يستطيع المتابع لمسلسل "سابع جار"، الوقوف على الطروحات الاجتماعية والفكرية والأسلوبية الجديدة، التي يقدمها هذا العمل الدرامي، عبر شريحة اجتماعية من العائلات المنتمية إلى ما يمكن...
  • تناسخ الأمكنة .. لنا عبد الرحمن روح
    "إلى الذين واجهوا أشباحهم بثبات ...إلى الخاسرين كثيراً، الحالمين دوماً، إلى الذين ربطوا أجسادهم إلى سارية السفينة .." هكذا أهدت عبد الرحمن روايتها الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت...
  • صندوق كرتوني يشبه الحياة".. المرأة
    تجدل الكاتبة لنا عبد الرحمن بين الواقع والمتخيل في مجموعتها القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، الصادرة في القاهرة حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتتخذ من إحدى قصص...
  • مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
    كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في...
  • البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » صندوق العجب » جنرالات الشوارع

جنرالات الشوارع



  الكاتب :  د. لنا عبد الرحمن   الثلاثاء, 27-ديسمبر-2011 الساعة :08:12 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 1475
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

جنرالات الشوارع

 

قد تظن لبعض الوقت، أنك ستكون افضل حالا حين تمتلك سيارة تتنقل بها بحرية في شوارع القاهرة الفسيحة، وأنك ستكون ( مرحوماً) من سماع حكايا سائقي التاكسيات، وأغنيات الميكروباصات الهابطة فيما لا يدع مجالا للشك، لكنك ستعرف فيما بعد أنك كنت مخطئا تماما، لأنك ستكون مرغما على خوض مغامرات من نوع آخر.

ستكتشف مع مرور الوقت أيضاً  أن أغنيات الميكروباص الهابطة، هي جزء من ثقافة الشارع، وهذا الأمر لا يسبب أي خجل لصاحب الميكروباص بل إنه بكل فخر يعلن أنه لا يستمع إلا للأغنيات الهابطة، وهو يقول عنها هابطة ليس لأنه يعتبرها  كذلك  بل  لأنه اعتادعلى تقبل هذه الكلمة التي تم تصديرها له. ليست هنا المشكلة، لأن حكايا التاكسي، وأغنيات الميكروباص تبدو خلطة عربية أصيلة متوفرة في معظم المدن، وفي كل السائقين، ففي دمشق أو بيروت، ستجد في الميكروباص أغنيات مشابهة تماما لأغنيات ميكروباص القاهرة، مع اختلاف الأصوات والكلمات واللهجات،لكن من حيث المضمون فهو واحد.ويمكن لمن شاهد فيلم "على جنب ياسطى" ، أو قرأ كتاب "تاكسي" لخالد الخميسي، أن يكتشف بعمق أن قصص الطرق متشابهة في كل الأماكن.

 لكن نعود الآن لقصة أن تكون من أصحاب السيارات أو لا تكون، في مدينة واسعة ومكتظة  ومزدحمة مثل القاهرة.  ستلاحظ مثلا أنك ستكون مضطرا أن  تترك سيارتك مركونة في مكان ما وتضطر لركوب أي وسيلة نقل أخرى، لأن المكان الذي ستذهب إليه لا يوجد فيه موقف سيارات، ومن الأسلم لك أن تضع سيارتك جانبا بدلا من أن تأخذ مخالفة ركن بالممنوع. أما إذا كنت حذقاً إلى درجة جيدة، وتعرف مداخل الطرق ومخارجها، فسيظهر لك مجهول من العدم، ممن يؤجرون أطراف الشوارع، ويستخدمونها كمواقف للسيارات، سيظهر لك هذا الشخص ويتصرف كجنرال من دون زي، ويعطيك تعليمات حذرة كي تركن  سيارتك بشكل ملاصق لسيارة أخرى لكن دون أن يطول السيارتين أي خدش، وهذه مهارة لا يمتلكها إلا جنرالات الشوارع. أما إذا كنت مضطرا أن تركن سيارتك لبعض الوقت في أحد مواقف السيارات في أحد الفنادق الفخمة فعليك أن تكون مستعدا لدفع ما قيمته (عشرة جنيهات) عن كل  ساعة ،ويظل الاختيار الثالث في أن تركن سيارتك عبر البطاقات، والأمر المدهش في البطاقات هو أنك تشتريها في مقابل عدد ساعات معين، لكن بقدرة قادر وقبل أن تستنفذ عدد الساعات المفترض وجودها في البطاقة، تكتشف نفاذ رصيدك، وأنك لا يمكن أن تغادر من الموقف إلا بعد أن تشتري بطاقة أخرى، حينها سيظهر لك أحد جنرالات الشوارع أيضا ويقدم لك عرضا سخيا أن يخرج لك السيارة بطريقة ما ( وحده يعلمها) ومن دون أن تضطر لشراء بطاقة، ومن البديهي أن توافق، وأن تعطيه بضعة جنيهات مقابل مساعدته السخية.

أما الحالات التي ستصادفها لسيارات تواجهك في عكس الإتجاه، وتهجم عليك هجوما لا يرحم، فهي متكررة يومياً، وتحصل من دون أي خجل أو اعتذار، هذا طبعا بالإضافة للزمامير التي تصدح في أذنيك إن تأخرت إحدى السيارات عن التحرك بضعة أمتار إلى الإمام. الحديث عن عذاب التنقلات في شوارع القاهرة، وفي أيام الصيف أمرا  متفق عليه، إلى الحد الذي لا يترك حيزا لأي خلاف. مرارة الزحام، مع هدر الوقت، وسخونة الجو، صفات عفنة لا تترك حيزا، لأي مجال بحياة طبيعية. 

 

 

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2018

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت