• مسلسل "سابع جار" الثابت والمتحول في
    يستطيع المتابع لمسلسل "سابع جار"، الوقوف على الطروحات الاجتماعية والفكرية والأسلوبية الجديدة، التي يقدمها هذا العمل الدرامي، عبر شريحة اجتماعية من العائلات المنتمية إلى ما يمكن...
  • تناسخ الأمكنة .. لنا عبد الرحمن روح
    "إلى الذين واجهوا أشباحهم بثبات ...إلى الخاسرين كثيراً، الحالمين دوماً، إلى الذين ربطوا أجسادهم إلى سارية السفينة .." هكذا أهدت عبد الرحمن روايتها الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت...
  • صندوق كرتوني يشبه الحياة".. المرأة
    تجدل الكاتبة لنا عبد الرحمن بين الواقع والمتخيل في مجموعتها القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، الصادرة في القاهرة حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتتخذ من إحدى قصص...
  • مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
    كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في...
  • البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » الشاشة الساحرة » ذكريات مع ليالي الحلمية

ذكريات مع ليالي الحلمية



  الكاتب :  د. لنا عبد الرحمن   الخميس, 29-ديسمبر-2011 الساعة :08:12 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 2036
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

ذكريات مع ليالي الحلمية

 

 

ذاك الوقت الذي كنا ننتظر  فيه  قدوم الأبطال الذين كبروا معنا، كان خلال أيام شهر رمضان وكان الوقت صيفا ، يتحد فيه الحر مع الصيام، وفي وسط النهار كانت خيالات انتظار الأبطال تحتل ساعات العصر كله، مع  تخمين التوقعات لما سيحدث لهم ومعهم. كبر الأبطال، وكبرنا معهم. ورحل العراب الذي باركهم جميعا، وشكل هوياتهم التي عرفناها، رحل هو وظلوا هم معنا محنطين في زمنهم الأبدي.

الكتابة عن الذين يرحلون عنا مؤلمة، حتى وإن كانت لأشخاص لم نعرفهم واقعيا، ولم نعايش تفاصيلهم، ثمة معرفة أخرى تحضر عبر روحهم التي  تلألأت في الإبداع الذي صاغوه منها، وتلك معرفة أكثر عمقا وتأثيرا. تشق علي الكتابة عن أسامة أنور عكاشة، تشق علي حد الوجع،لذا ربما يبدو لي مُسكناً عن حدث موته الأليم سوى تذكره كما يعيش في ذاكرتنا عبر أعماله الدرامية، وتحديدا عبر "ليالي الحلمية".

في ذاك الوقت لم يكن هناك فضائيات شتى نحتار في الإختيار بينها، وننسى في متاهة تقليب القنوات العودة لما أردنا اختياره .. الزمان الذي أحكي عنه ليس ببعيد كثيرا، لكن أذكر أن جميع أفراد الأسرة  كانوا ينتظرون بشوق حلقات مسلسل " ليالي الحلمية"، ومن قبله  "الشهد والدموع" تلك الملاحم الروائية الكبرى- لأولئك الأبطال - كانت  جزءا  من أمسيات مشتركة نمضيها معا ونعيش آمال أبطالها وأحلامهم، وإخفاقاتهم السياسية، وفشل علاقاتهم العاطفية، وأفراحهم الصغيرة أيضاً، لأنهم لم يفرحوا كثيرا، ثمة آلام وأحزان كانت في الطريق إليهم دوماً. 

مع مرور السنوات، كنا نكبر، ويكبر معنا الأبطال، لا  أذكر  شيخوخة  راقية مثلما كانت شيخوخة الباشا سليم البدري في الحلمية، ولا عفوية جذابة  كما هي عند العمدة سليمان غانم، ولا جبروت أسطوري كالذي في شخصية  نازك السلحدار..  ذاك المسلسل الذي مضى على عرضه أعوام طويلة مازال عالقا في الذاكرة، ليس لأنه لم يدخل ساحة المنافسة في زمن وهج الفضائيات، بل لأنه امتلك مقومات الحياة الدرامية الفنية، رغم تعاقب السنين عليه.. مازلت حتى الآن قادرة على مشاهدة حلقات ليالي الحلمية والاحساس باستمتاع مختلف مع كل مرة، إنه احساس نابع من اختلاف الرؤيا بحكم اختلاف التلقي، والقدرة على اكتشاف خفايا العمل التي لا يمكن ملاحظتها واكتشاف جمالياتها من المشاهدة الأولى. 

توقفت عند مسلسل " ليالي الحلمية" - تحديدا -لأنه المسلسل الأطول في ذاكرة الدراما العربية، لقد وصل إلى 150 حلقة، ومن خمسة أجزاء، تم عرضها جميها خلال أشهر رمضان، لكن ليست هذه هي الميزة الرئيسية في هذا العمل، بل لأنه  ضم  ومضات مؤثرة من تاريخ مصر منذ نهاية  العهد الملكي، وحتى سنوات التسعينات، لقد تمكن أسامة أنور عكاشة عبر أبطاله المتنوعين من الحديث عن حقبة الثورة، بما لها وما عليها، كانت شخصية علي البدري، التي قدمها "ممدوح عبد العليم" من أكثر الشخصيات إثارة للإهتمام، ليس بسبب الحبكة الدرامية فقط،  بل لأنها شخصية مركبة جدا تصاعدت وتيرة تناقضها وحدتها في نهاية الجزء الثالث، وعلى مدار الجزء الرابع، وهذان الجزءان هما الأكثر تماسكا على المستوى الدرامي.  أمسك "عكاشة"   فيهما بداية خيط التحول في المجتمع المصري، بداية طغيان عصر التسليع، وزوال الطبقة الوسطى، وسيطرة رجال الأعمال، وشيوع الفساد، وزحف التعصب الديني الذي تصاعد نحو الإرهاب.

 استطاع "عكاشة" تقديم حياة الناس البسطاء في الحارة الشعبية وفق صورة تشبههم حقاً ولا تبتعد عنهم، وفي زمن التحول بعد أن تبدلت الحارة، وتغيرت معالمها كما تغير المجتمع كله، لم يغب عنه ما يحصل، بل ظل قلمه أشبه بمجس ينبض بوعي حساس  مُنبهاً لمكان الخطر. كانت قهوة  "زينهم السماحي" في " ليالي الحلمية" مكانا  يجتمع فيه الثوار ليضعوا الخطط لمقاومة الإنجليز ،كانت مكانا يلتقي فيه أبناء البلد، والفتوات، والباشاوات أيضا، لكنها في التسعينيات صارت وكرا للشباب العاطل عن العمل، الذي يتعاطى حقن " الماكس". هكذا  كانت رؤية "عكاشة" للواقع، رؤية خالية من التحامل بل فيها كثير من النبؤة. ربما لهذه الأسباب ظل كل ما انتجه "عكاشة" بعد هذا العمل أقل قامة من "الليالي"، التي كان فيها جزءا  من تاريخ  الكاتب ومن ذاكرته، بل  كان فيها نفحة  من روحه.

رحل أسامة أنور عكاشة، حقيقة كبرى علينا تقبلها، مضى من عالمنا..هذا صحيح.. لكنه لم يمض تماماً، ثمة الكثير مما تركه لنا يخلد وجوده .

 

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2018

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت