• مسلسل "سابع جار" الثابت والمتحول في
    يستطيع المتابع لمسلسل "سابع جار"، الوقوف على الطروحات الاجتماعية والفكرية والأسلوبية الجديدة، التي يقدمها هذا العمل الدرامي، عبر شريحة اجتماعية من العائلات المنتمية إلى ما يمكن...
  • تناسخ الأمكنة .. لنا عبد الرحمن روح
    "إلى الذين واجهوا أشباحهم بثبات ...إلى الخاسرين كثيراً، الحالمين دوماً، إلى الذين ربطوا أجسادهم إلى سارية السفينة .." هكذا أهدت عبد الرحمن روايتها الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت...
  • صندوق كرتوني يشبه الحياة".. المرأة
    تجدل الكاتبة لنا عبد الرحمن بين الواقع والمتخيل في مجموعتها القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، الصادرة في القاهرة حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتتخذ من إحدى قصص...
  • مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
    كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في...
  • البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » ذاكرة مكان » هيلين بيروت

هيلين بيروت



  الكاتب :  د. لنا عبد الرحمن   الثلاثاء, 27-ديسمبر-2011 الساعة :09:12 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 1272
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

هيلين بيروت

 

 

تقوم الأوديسة الملحمة  الشعرية اليونانية التي وضعها  هوميروس على حكاية " هيلين" زوجة  الأمبراطور  التي هي أجمل نساء الأرض قاطبة، والتي  يتسبب فرارها مع عشيقها باريس باندلاع حرب طروادة، وهي واحدة من أعظم حروبنا المتخيلة. تلك الحرب التي صنعت من طروادة حيزاً مفتوحاً على تأويل لا ينحصر في حصانها وحده، بل على المدينة، وعلى الخيانة، والحرب. الحرب الطويلة التي تشبه القدر.

هيلين طروادة، جعلتني أضع احتمالية وجود حكاية سرية لفرار هيلين أخرى تسبب لعنة التناحر والطائفية في بيروت؟  فما الذي يؤدي بزعماء هذا البلد الصغير للحياة باستمرار على حافة جبل من الدخان، سوى احساسهم أن الحروب لم تنته بعد.

إلى أي حد تغيرت بيروت عن الوقت الذي غادرتها فيه منذ أشهر الخريف؟ إلى أي حد تبدو الصورة قاتمة هذه الأيام، ويبدو كل ما في المدينة على وشك الإنفجار؟

أكرر أسئلة كثيرة على ذاتي مع كل لقاء مع بيروت، ومع كل نبأ جديد عن اضطراب الحال الأمنية. وفي كل محاولة للإجابة عنها  أدخل نفقا معتما يؤدي بي الى حالة مؤلمة من التشاؤم. إنها بيروت مدينة  البهجة، التي لا يوجد فيها سوى القلق. يعيش أهلها جذع عودة الحرب الأهلية، وهم يلمحون أشباحها تقترب وما من مغيث.

 لذا تبدو كل محاولات التمويه أو نسيان الحال السياسي في بيروت الآن، مجرد محاولات  مصطنعة،وهما افتراضيا   لا يمكن التعامل معه على أنه حقيقة، لأن الحقيقة الوحيدة هي جسد المدينة المضطرب من هستيريا الخوف، من الموت المختبئ تحت الأرض ووراء الجدران. ففي  المحلات ، المقاهي،الأماكن ، البيوت، التاكسيات، والشوارع يتحدث الناس عما سيحدث في الغد.يحملون في قلوبهم أمنيات تهجس بالحصول على الأمان.الأمان لا أكثر،والطمأنينة المرجوة والغائبة عن عالمهم منذ زمن صاروا لا يعرفون له بداية من نهاية.

إنها بيروت اذن...تعض على قلبي من كثرة الألم،تتوه مني فلا أعرفها،وكما لو أنني أراها من جديد، أتعرف اليها لأول مرة. الأماكن هي الأماكن،لم تتغير تحرض القادم على اقتحام عمق المدينة، قلبها،على الخطو الى الداخل،تجاوز العتبات والاقتراب من الواقع ،ثم ما أن يزحف المساء،وتقترب أول خيوط العتمة حتى تغلق المدينة أبوابها تنكفئ على نفسها حتى صباح آخر. وفي الصباح تتكرر الخطوات ذاتها،العبارات التي سمعناها من قبل،هناك حديث متشابه في كل مكان،ومن كل الوجوه،كلام  عن المحكمة الدولية،عن الحكومة الغائبة،حديث مستفيض عن غلاء الأسعار والوضع الأقتصادي السيئ،ثم الخوف العصابي الراكن في العقل من هبوب رياح مجهولة،تتطيح بالأخضر واليابس. الخوف من اشتعال شرارة، من إنطلاق رصاصة تؤدي إلى سيناريوهات حروب الشوارع.

لا يمكنك أن تزور بيروت في هذه الأيام من دون أن تكسر قلبك الى نصفين،أو أنصاف أو أرباع متشظية، بحسب نشرات الأخبار وحسب انقسام السياسيين وتضارب مصالحهم،لا يمكنك أن تعزل نفسك في بيروت،لا يمكنك ابدا أن تنشغل بهمومك الذاتية فقط،لأنك ستكون جزء  لا ينفصل عن النسيج العام،لا يمكنك الادعاء أنك لا تهتم بالسياسة،وأن ما يجري لن يؤثر عليك،لأن هذا سيكون محض ادعاء،رغم أن الناس اعتادت ما يرد في نشرات الأخبار،ولم تعد تندهش لسماع توتر  جديد، أو تحول موقف سياسي ما من النقيض إلى النقيض. ورغم كل هذا يواصل الناس حياتهم بجرأة، بصلابة باتوا يتميزون بها، إنها صلابة من خاض الحروب والمعارك الكثيرة فأصابه الجلد، ويصير 

القلق الذي يحتل مكانه في مساحة واسعة من القلب، أمرا واقعا لا بد من التعايش معه كي تمضي الأيام. لذا يحاولون دفعه بعيدا  ليتابعوا حياتهم، ليقاوموا الغد المجهول، الذي لا يترك سوى ضباب يُدغش الرؤية.

 

 

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2018

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت