• البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...
  • لنا عبد الرحمن وصندوق الحياة في الزيتون
    في ندوتها النقدية التي تعقد كل يوم اثنين، استضافت " ورشة الزيتون الأدبية" ندوة لمناقشة المجموعة القصصية الجديدة "صندوق كرتونى يشبه الحياة"، للكاتبة والناقدة لنا عبد الرحمن،...
  • بعيدا عن أعمالها الأدبية
    تنتقل الأديبة والناقدة د. لنا عبد الرحمن بسلاسة بين الإبداع الأدبي والإبداع الموازي المتمثل في النقد، ما بين أربعة كتب نقد، وثلاث مجموعات قصصية، وخمس روايات، صدر للنا حديثا...
  • سهير المصادفة تقع في غواية الخرائط
    تتناسل الحكايات والأساطير والأزمنة في رواية سهير المصادفة «لعنة ميت رهينة»- الدار المصرية اللبنانية، ويبدو الواقع مجرد فخ يسقط في داخله الأبطال والخرافات واللعنات، ويمتزجون في ما...
  • فانتازيا الواقع القاهري "رسائل سبتمبر"
    في عمله الروائي الثاني "رسائل سبتمبر"( توبقال – المغرب) يخوض الكاتب الشاب أحمد عبد المنعم رمضان تجربة روائية يدمج فيها بين الواقعية المطلقة، من حيث المكان والزمان، وبين المضمون...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » عن رواية "ثلج القاهرة" » ثلج القاهرة " ".. يطهّر المدن والبشر

ثلج القاهرة " ".. يطهّر المدن والبشر



  الكاتب :  هيثم حسين   السبت, 10-اغسطس-2013 الساعة :03:08 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 1121
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

ثلج القاهرة

تعالج اللبنانية لنا عبد الرحمن في روايتها "ثلج القاهرة" موضوع التقمص والحلول وجوانب من التصوف، عبر ارتحالها في أزمنة عدّة وتصويرها عوالم متباينة، بالموازاة مع أمكنة كثيرة تشهد تحرّك شخصيّاتها وشبكة العلاقات التي تنسجها. تسير الرواية وفق خطّين سرديين متداخلين، أحدهما يسرد حكاية الأميرة نورجيهان حكمت، والثاني يحكي سيرة بشرى التي تكون امتدادا لنورجيهان، متقمّصة روحها ومستعيدة سيرتها بطريقة ما، ومتماهية معها حتى في الشكل أيضا.

برد إسطنبول

يتمحور الخط الأول حول "نورجيهان"، وهي أميرة مصريّة تتزوج بأمير تركي. تذهب معه إلى قصره في إسطنبول، وهناك تقع فريسة للدسائس والمكائد من قبل أهل الأمير الذين لم يتقبّلوا فكرة زواجه من امرأة غريبة بالنسبة لهم. تشكّ بوجود من يدس لها السمّ في طعامها ليدفعها إلى الموت البطيء، وظلت تعاني من الوهن والأمراض والاضطرابات. ورغم حبّ الأمير لها، فإنها فضلت العودة إلى ديارها، وقد قوبلت حين عودتها بنوع من الازدراء من قبل المحيطين بها، لكن والدها ترك لها هامشا من الحريّة، وخصّص لها طبيبا يشرف على حالتها، وقد كان الطبيب يوسف نعم المداوي لجراح جسدها وروحها في آن.

المقاطع التي تبوح فيها "نورجيهان" بشذرات من حكايتها تتخلل الفصول الثلاثة، وترد بأسود غامق مختلف عن الخط الذي ترد به فصول الرواية. وتتقدّم نورجيهان ببوحها من عالم الموت باعثة رسائلها إلى عالم الأحياء، ذاكرة أن الأموات يتواصلون مع الأحياء على طريقتهم الخاصّة، وأن أرواحهم تظل تائهة لحين الاستقرار في جسد آخر.

وبذلك تغوص الروائيّة في سبر فكرة التقمّص التي تكون "نورجيهان" قطبها، و"سولاي" ذات روح سابقة عليها، وبشرى مركزها اللاحق.

صقيع دمشق

أمّا بشرى -المحور الثاني- فإنها تكون خليطا من الأعراق، تنحدر من أب سوري وأم مصريّة، والدها محام يرافع عن بعض معارضي النظام ويتعرض للمضايقات بسبب ذلك، مما يدفعه إلى ترك المحاماة وتحويل محل والده إلى مكتبة، بنوع من هجر الحياة وترقّب النهاية التي اختارها. في حين تكون الوالدة نبيلة فنانة سابقة، فضّلت زوجها على الفن بعد حب عاصف وبعض العوائق في عالم السينما.

تعيش بشرى في دمشق فترة من طفولتها، لكن أمها تعود بها إلى القاهرة بعد وفاة الأب وبيع بيت العائلة الدمشقي، الذي يتحول لاحقا إلى مطعم. تنفصل بشرى عن "ناصر"، اللذين تجمعها علاقة صداقة بناجي الذي ترتاح له، لكنّها تظل مدفوعة إلى "صافي" الذي يبدو صورة عن يوسف عاشق نورجيهان، إذ إنّه يترك دراسة الطبّ ليلتفت إلى الفلسفة، ويولي عناية للأرواح بعد إدراكه أن العلل التي تجتاح الأرواح هي الأكثر فتكا بالإنسان من الأمراض التي تجتاح الأجساد. يخفّف صافي عنها بالبوح والإصغاء، يداوي جراح روحها كما كان يوسف يخفّف عن نورجيهان، وكذلك يغيب كغيابه.

تستدلّ بشرى على رأس خيط يحرّضها على التقصّي عن المرأة السابقة التي انتقلت روحها منها إليها، وكيف عاشت تفاصيل حياتها وموتها، تبحث بين ثنايا القاهرة عن علامات تدلها عليها، تنتقل من محطّة إلى أخرى، وما إن تظن أنها اقتربت من التعرّف على قرينتها السابقة -الساكنة بداخلها- حتّى تجد أنها أمام خيارات متعددة وتخمينات كثيرة.

تتّخذ الرواية الصادرة عن دار "آفاق" بالقاهرة منحى بوليسيا، وذلك بعد تعرف بشرى على قصر الأميرة، ونبشها في خفايا القصر وملابسات الفقد والهجر. يرافقها ناجي المولع بالتصوير، ويهجر عالم الهندسة الذي يعمّه الفساد، وهناك ترى في عيني البوّاب الثمانيني نظرة القاتل الذي قتل نورجيهان طمعا في مجوهراتها المتوقّعة.

وحين تعود بعد بضعة أيام تُفَجع بأن هناك من يهدم القصر لينبي مكانه محلات تجارية، وحين تسأل عن البواب يقال لها إنه توفي. وأمام مشهد هدم القصر تشعر بشرى بأنه يتمّ نسف ماضيها وحاضرها، ويتمّ تشويه معالم المدينة وتشتيت الأرواح الهائمة فيها.

نيران القاهرة

أسماء صديقة بشرى، هي صوت الواقع المشاكس، تصرّح لها أثناء سيرهما في شوارع القاهرة بأن القاهرة تحتاج إلى ماء يغسل الشوارع والبيوت والبشر، مما يدفع بشرى إلى التفكير في أن الناس تغلي في قدر كبير على نار هادئة وتحت شمس عنيدة، يذوبون على مهل ومن دون مقاومة.

وتعتقد أسماء أن القاهرة تحتاج إلى ثلج يغطيها تماما، ثلج يوازن الأشياء لتعود إلى طبيعتها، ويخفّف من حرارة الناس، يذيب طبقات السواد التي تغطي أرض المدينة، ليحلّ مكانها لون أبيض ناصع، وتخرج من شقوق الثلج قاهرة يافعة ببرعم أخضر نقي يقاوم طبقات الشحم التي سدّت مكان خروجه. ويعقب اعتقادها سؤال مربك، تسأل نفسها بنوع من التقريع والاستشراف معا: هل تحتاج المدن إلى النار أم الثلج كي تتطهّر..؟!

في الرواية يتعدّد الرواة، هناك راو عليم يسرد الحكاية، ثمّ ترسل نورجيهان من عالم البرزخ رسائلها، في حين أن بشرى تنشغل بالواقع وتنبش في الماضي بحثا عن ذاتها الضائعة. المقاطع التي ترد على لسان نورجيهان مشحونة بلغة فلسفيّة، تكون تعبيرا عن حديث الداخل وتوصيفا وتعريفا بالشخصيّات التي عاصرتها والمدن التي زارتها. وتكون القاهرة همزة الوصل بين إسطنبول التي ظلمت نورجيهان، ودمشق التي ظلت وشما في قلب بشرى وروحها.

تتحرك الروائية تحت تأثير لغة صوفيّة تختزل حالة التوق التي تسكن الشخصيات، وتكون أشعار المتصوفة حاضرة بين الفصل والآخر كتعبير عن التكامل والاتّحاد والحلول، وهي مقامات لهجوا بها واشتغلوا عليها.

وما يبرز في الرواية هو تناسخ الأرواح وتقمّصها البشر، وانتقالها من جيل إلى آخر بنوع من الحلول، وبذلك تكون الرواية مقاربة لحالة فلسفيّة محيّرة، ولا تكون الخاتمة المختارة سوى إضافة للحيرة وتفعيل لها.

ذلك أن الشخصيات كلها تجتمع على فكرة تفضيل الراهن وتصدير الآن والأنا مقابل الماضي والمحتجب. ويكون الثلج تعبيرا عن برودة العلاقات الاجتماعيّة السائدة بالمقارنة مع توتّر الأجواء والمشاحنات التي لا تنتهي، والتي تعبّر عن خلخلة خطيرة تنذر بفواجع مدمّرة.

00

* كاتب المقال كاتب وناقد سوري

* المقال منشور على ( الجزيرة نت ) 22/6/2013

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2017

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت