• مسلسل "سابع جار" الثابت والمتحول في
    يستطيع المتابع لمسلسل "سابع جار"، الوقوف على الطروحات الاجتماعية والفكرية والأسلوبية الجديدة، التي يقدمها هذا العمل الدرامي، عبر شريحة اجتماعية من العائلات المنتمية إلى ما يمكن...
  • تناسخ الأمكنة .. لنا عبد الرحمن روح
    "إلى الذين واجهوا أشباحهم بثبات ...إلى الخاسرين كثيراً، الحالمين دوماً، إلى الذين ربطوا أجسادهم إلى سارية السفينة .." هكذا أهدت عبد الرحمن روايتها الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت...
  • صندوق كرتوني يشبه الحياة".. المرأة
    تجدل الكاتبة لنا عبد الرحمن بين الواقع والمتخيل في مجموعتها القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة"، الصادرة في القاهرة حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتتخذ من إحدى قصص...
  • مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
    كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في...
  • البحث عن "حافة الكوثر"
    تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات،...

الرئيسية الرئيسية » المقالات » رؤية نقدية » تقليب التربة في السرد اللبناني

تقليب التربة في السرد اللبناني



  الكاتب :  لنا عبد الرحمن   الخميس, 26-نوفمبر-2015 الساعة :01:11 مساءا

حجم الخط تكبير الخط | تصغير الخط   مشاهدات 652
   ارسال مقال ارسل    اضف تعليق اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة مقال طباعة

تقليب التربة في السرد اللبناني

 

 

يختلف المشهد السردي الحالي في لبنان شكلاً ونوعاً عما سبقه من إنتاج روائي. لم يعُد مشهد الحرب اللبنانية يحتلّ بؤرة السرد في الكتابات الجديدة كما كان في روايات إلياس خوري، وحنان الشيخ، وإلياس ديري، وغادة السمان، وليلى عسيران، ومحمد أبي سمرا، وعلوية صبح، وهدى بركات، وإيميلي نصرالله، وحسن داود، وإيمان حميدان يونس، ورجاء نعمة، وغيرهم.

كان مشهد الحرب اللبنانية، يشغل الجزء الأكبر من النتاج الروائي اللبناني منذ السبعينات وحتى نهاية التسعينات؛ حيث - بلا مبالغة - لن يجد القارئ رواية لبنانية تخلو من ذكر للحرب، وما تسببت به أوما تركته من آثار، وهذا نتاج طبيعي جدّاً لحرب استمرَّت سبعة عشر عاماً، وكان لها مخلّفات من الدمارين: الجسدي، والنفسي، وتركت إرهاصات مريرة محفورة في الذاكرة اللبنانية، وفي ذاكرة كل مَن عاش في لبنان خلال تلك الحقبة.

الحديث عن الرواية اللبنانية يستوجب التوقُّف عند تجربة الروائي رشيد الضعيف؛ لما فيها من خصوصية وتنوُّع في القدرة على التجريب مضموناً وأسلوباً وفي الكتابة عن الماضي، بحيث يكون المحور الأساسي للرواية. ينتمي الضعيف إلى زمن الحرب، فهو من مواليد 1945، إلا أن العديد من رواياته تنهض كتعبير جريء عن التمرُّد والرفض، بداية من عناوينها الغريبة كما في «تصطفل ميريل ستريب»، و«إنسي السيارة» و«ليرنينغ إنجلش»، و«أوكي مع السلامة» و«تبليط البحر» وغيرها من أعماله.

قامت كتابة الضعيف على كسر التابوهات بجرأة تترادف مع تحليل أسباب هذا الفعل، ورغم هذا الميل إلى الجرأة في العناوين والأفكار، إلا أنه عاد في روايته «هرّة سيكيريدا» إلى الحرب الأهلية اللبنانية؛ ليروي حكاية أبطاله الذين يعيشون في بيروت «المدينة المهزومة»، تحت وطأة الحرب والخوف والتمزُّق والحياة الاجتماعية المتداعية.

لكن الحرب رغم انتهائها، ورغم أنها لم تعُد بؤرة السرد في الرواية اللبنانية الحديثة، إلا أن الجيل الجديد من الكُتّاب اختزل ذكريات الحرب التي شهدها بين سنوات الطفولة والمراهقة، ورغم تفتُّح الوعي في سنوات التسعينيات على بلد يُعاد إعماره، إلا أن العطب المادي المرئي والعطب النفسي المعيش لمَن عاش معاناة الحرب تركا بصمة واضحة في الرواية، هذا ما نجده في روايات ربيع جابر، هالة كوثراني، سحر مندور، وكاتبة هذه السطور. 

هناك أيضاً ذاتية وتعبير واضح عن الفردية والتمرُّد، والرغبة في انتزاع الذات من العبث الاجتماعي نجده عند رشا الأطرش، وهلال شومان، وجنى فواز الحسن.

البطل أو (البطلة) في الرواية اللبنانية الجديدة وحيد، فردي، يواجه معاناته الذاتية في تعبيره عن الإحساس بالغربة، والرغبة في الهجرة من بلد لم يتعافَ بعد، لا نقف على رغبة بالانتصار، أو انشغال بأفكار كبرى، أو قضايا قومية ، بل تسيطر حالة من العبث، والحاجة إلى الهروب من واقع ثقيل يدفع بالفرد للبحث عن حلول فردية للنجاة، بعد رؤية ما شوّهَّته الحرب في النفوس، وما دمَّرته في الواقع، وهكذا تكون الغاية المرجوة هي الأمان وحسب، الاستقرار في بلد لا يوشك على خوض حرب جديدة.

نجد هذا في رواية «الأسبوع الأخير» لهالة كوثراني: البطلة محبطة وتريد الهجرة إلى دبي، ولم يبقَ أمامها سوى أسبوع واحد قبل مغادرة بيروت؛ لذا نراها تقوم بمراجعة للوعي السابق بكل ما حدث معها وحولها، وتخيّم في جزء من السرد ذكريات الحرب، وليالي القصف وأصوات الرصاص، ومحاولات الاختباء من القذائف.

في رواية «الاعترافات» لربيع جابر، يحكي البطل السارد عن الحرب الأهلية اللبنانية في العامين 1975 و1976، كيف يمارس أحد الأبطال القتل بجنون ووحشية لأنه فَقَدَ ابنه الصغير مارون، وذات مرة يطلق النار على سيارة مدنية، يقتل كل مَن فيها، لكنه يجد داخلها طفلاً صغيراً لم يمُت، يأخذه القاتل، يداويه ويحتضنه ويربّيه ويسمّيه باسم ابنه الميّت ، بعد سنوات طويلة يعرف مارون حكايته، يبحث عن اسمه الحقيقي وعن أهله الذين قُتلوا، دون أن يتوصَّل إلى نتيجة حاسمة تكشف له هويّته.

يُعَدّ ربيع جابر الأكثر زخماً في الإنتاج الروائي بين الجيل الحديث من الكُتّاب في لبنان، يتنوّع إنتاجه بين الرواية التاريخية كما في «بيروت مدينة العالم»، وبين العديد من الروايات التي ينتقل فيها بين الماضي والحاضر: مثل «أميركا»، و«دروز بلغراد»، و«طيور الهوليدي إن»، و«يوسف الإنكليزي» و«تقرير ميليس» وغيرها، لكنَّ (جابر) في كتابته يتَّكل على السرد التقليدي من حيث الحكاية والحبكة والوصف؛ ليشكّل لعبته الروائية في قدرته على جذب القارئ عبر التفاصيل الإنسانية الدقيقة، والحسَّاسة التي تميّز نصَّه، وتمنحه ثراءً وبعداً إنسانياً ملموساً.

تنهض الحرب اللبنانية كخلفية للأحداث في رواية «مينا»، عبر شخصية نايلة التي تعمل على تأليف نصّ عن الحرب، من وجهة نظر ذكريات الناس عنها ضمن مَن هُمْ في سنّ الثلاثين، أي أن ذكرياتهم عن الحرب ستنطلق من سنوات الطفولة؛ أي ليسوا شهوداً على واقع سياسي معيَّن بقدر استحضار ما نقشته الحرب في وعيهم الماضي. تطرّقت رواية «مينا» للعلاقات المثليّة، من خلال بطلة روايتها، ولا يمكن أن يمثّل طرح هذه القضية تجديداً في الكتابة، فقد سبق وأن تناولت حنان الشيخ موضوع المثليّة في روايتها «مسك الغزال».

في مقابل حضور الحرب كخلفية سردية للحدث في الرواية اللبنانية الحديثة تبرز حياة الأبطال مثل ستارة سوداء خلف المشهد الرئيسي، تحضر الوجودية الفردية التي تتقاطع -إلى حَدّ ما- مع الرواية المصرية المعاصرة، ففي رواية رشا الأطرش «صابون» نقف على ميل واضح نحو السرد الذاتي المتحرِّر من الخلفية التاريخية للحرب؛ لتقدِّم صورة لنسق من العلاقات الشبابية الشائعة في بيروت في الزمن الحالي، بكل ما فيها من تخبُّط واضطراب نفسي، يبدو وليدَ عدم استقرار اجتماعي؛ حيث الهزيمة في العلاقات الخاصة تطغى على الرواية بمجملها، ويمكن عدّها محور الأحداث.

هذا ما نجده أيضاً في روايتي هلال شومان «نابوليتانا» و«ليمبو بيروت»، ففي رواية «نابوليتانا» يكشف البطل السارد هيثم عن تفاصيل واقعية من حياته الشخصية، وأزمته الوجودية في علاقته مع العالم الخارجي سواء في قصة حبّه المضطربة، أو في طبيعة تواصله مع أصدقائه، لكن ظلال الحرب تحضر في روايته «ليمبو بيروت»، التي تبدو أكثر تشعُّباً وعمقاً من «نابوليتانا»، من حيث تعدُّد الشخصيات وتنوّعها، وقدرة الكاتب على تقديمها في تقنية سردية تَتَّكل على المشهد البصري في كشف ما تريده.

في رواية «أنا هي والأخريات» تواجه جنى الحسن الأزمات المتكرّرة في عالم النساء؛ كما يتّضح من عنوان الرواية هناك «الأنا» في مواجهة العالم الآخر الغريب، لكن على مدار النص يتكشَّف- رويداً رويداً- أن «الأنا» التي تكشف الراوية «سحر» حكايتها لا تنفصل عن صوت «هي» أيضاً، ولا عن أصوات النساء جميعاً، لا تلعب جنى الحسن على تنوُّع طرق السرد، ولا تستعين بأساليب سرد مركَّبة بقدر ما تكشف عن تشظّي الذات في صراعها مع المجتمع وانقسامها إلى أكثر من هويّة وأكثر من وجه.

أما ألكسندرا شريطح في روايتيها -الأقرب للنوفيلا- «علي وأمّه الروسية» و«دايماً كوكا كولا»، فإنها تقدّم صوراً تتشكّل عبر حكايات تعرّي تناقضات المجتمع اللبناني سواء من الجانب الديني أو الاجتماعي. تميّزت كتابة شريطح بجرأة مباشرة، وسخرية في مقاربة موضوعاتها التي تدور -أيضاً- حول حالات فردية في علاقتها مع الجسد والجنس تحديداً، لا تشغلها قضية كبرى، بقدر ما يشغلها الهاجس الذاتي في تقاطعه مع الآخر؛ مع تركُّز المشهد السردي عند شريطح في دور السارد المراقب الذي لا يتردَّد في قول كل ما يريده، مهما بدا صادماً.

   





من مكتبتي

د. لنا عبدالرحمن كاتبة وصحافية ، تقيم في مصر ،عضو نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وعضو نادي القصة .حصلت على الماجستير في الدراسات الأدبية (قسم اللغة العربية). ونالت الدكتوراة عن موضوع السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية.و تعمل في الصحافة الثقافية.




اقسام مدونتي

الاقسام الرئيسية

روابط مختارة

من مكتبتي
 اسم الكتاب ثلج القاهرة - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب قيد الدرس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب لافينيا ( رواية) أورسولاكي لي جوين
المؤلف: ترجمة : لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب شاطئ آخر.. مقالات في القصة العربية
المؤلف: لنا عبد الرحمن
 اسم الكتاب تلامس - رواية
المؤلف: لنا عبد الرحمن

من مكتبتي

مواقع مختارة

من أرشيف المقالات

من مكتبتي الخاصة

من ألبوم صوري





كن على تواصل دائم

خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة


© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.لنا عبدالرحمن lanaabd.com 2018

برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت