مدونتي

  • ثلاث مسافات من الغاردينيا

    في مشهد من طفولة بعيدة، على شرفة بيت يمكن رؤية جزء من البحر عبرها، أذكر بوضوح مشهد جدتي وفي يدها إبريق مُخرم لري النباتات، تنحني برفق على زهرة الغاردينيا، وتتلمس أطرافها، وهي تغني لنفسها بصوت خافت أغنية “يا وردة الحب الصافي تسلم ايدين اللي سقاكي” م تكن جدتي تسمح لأحد بالاقتراب من نباتاتها التي تشغل سور الشرفة كله بزاوية قائمة، أصص جردينيا وورد جوري، وشجرة فُتنة (ياسمين هندي) ونباتات حبق وريحان، مما يٌشعر زائر تلك الشرفة بالانجذاب الحتمي إلى غواية…

    اقرأ المزيد
  • ساعي بريد شارعنا

        لم يكن حضورك مجرد طريقة لايصال الرسالة، بل كان وصولك إلى الحي يفتح حكايات تستمر لأيام، تتبادلها البنات والنسوة في جلساتهن ..كانت الرسائل هي الحدث في حينا، مع بلد ينفصل عن العالم بفعل الحرب ويتصل معه عن طريق  الراديو وأخبار المهاجرين والمهاجرات .. كنا نعرف أن القيام بعملك يحمل خطرا في بعض الأحيان، وأنت تعبر في أيام لا أمان فيها كي تنقل الرسائل القادمة من الأحبة.. لطالما انتظرتُك لتحمل لي كلمات محب بعيد تاهت رسائله بفعل الزمن ولم…

    اقرأ المزيد
  • في ممر الحقائب الضالة.. العالم السفلي للمطار

      تعلمت شراء حقائب سفر بألوان غريبة، كانت تثير سخريتي فيما مضى. في اليوم الذي ضاعت فيه حقيبتي السوداء المتشابهة مع آلاف الحقائب في كل مطارات الأرض، وجدت المبرر لاختيار الرجل ذو الشارب الرفيع  حقيبة  يتداخل فيها اللونين الموف والناري، تلك الحقيبة  بدت لي في احدى السفرات مثل علم يلوح  في المطار عن بعد، حتى يمكن الإشارة إلى  الرجل عبر حقيبته. عرفت أيضا  لِمَ  يضع كثير من المسافرين في مطار القاهرة شرائط صفراء، وحمراء، وخضراء على حقائبهم، أو يكتبون أسمائهم …

    اقرأ المزيد
  • سحر التلقي والخيبة

      إذا كان ثمة جماليات فنية في فعل التلقي، فإنه ينطوي أيضا على “خيبة” في كثير من الحالات. خيبة موجودة شئنا أم أبينا تحتاج أن نتأمل  في تلك اللحظة التي لا يتمكن فيها العمل الفني من إرواء شغف المتلقي، ويترك بدلا عن حالة الفرح التي يحققها الفن الحساس  شغورا ضبابيا باردا، ومؤلما أحيانا. من المحقق أن العمل الفني الخالد هو الذي يمتلك الفتنة المؤثرة بحيث يتجاوز اللحظة التاريخية التي ينتمي لها. الفن كما يرى أرنست فيشر: “يُعتبر بمثابة بديل للحياة،…

    اقرأ المزيد
  • تقليب التربة في السرد اللبناني

      يختلف المشهد السردي الحالي في لبنان شكلاً ونوعاً عما سبقه من إنتاج روائي. لم يعُد مشهد الحرب اللبنانية يحتلّ بؤرة السرد في الكتابات الجديدة كما كان في روايات إلياس خوري، وحنان الشيخ، وإلياس ديري، وغادة السمان، وليلى عسيران، ومحمد أبي سمرا، وعلوية صبح، وهدى بركات، وإيميلي نصرالله، وحسن داود، وإيمان حميدان يونس، ورجاء نعمة، وغيرهم. كان مشهد الحرب اللبنانية، يشغل الجزء الأكبر من النتاج الروائي اللبناني منذ السبعينات وحتى نهاية التسعينات؛ حيث – بلا مبالغة – لن يجد القارئ…

    اقرأ المزيد
  • ذاكرة عُمان الشعبية ترويها جوخة الحارثي

        قليلة هي الروايات التي تتناول المجتمع العماني، في سياق منظومة السرد العربي، والروايات التي تتناول منطقة الخليج وما حصل فيها من تحول مديني إثر ظهور النفط. أول من كتب الرواية العمانية هو الأديب عبدالله الطائي في «ملائكة الجبل» عام 1952، ومن أهم كتابها في تلك المرحلة: سعود المظفر، علي المعمري، وبدرية الشحي الرائدة في حقل الكتابة النسائية في روايتها «طواف حيث الجمر» لكن انعكاس أثر زمن الرواية حضر في النتاج الروائي العماني المعاصر، فظهرت أسماء كُتاب وكاتبات شباب…

    اقرأ المزيد
  • جسر السرد الذي يرتبط بالذاكرة هو عينه الذي يرتبط بالغد

        عن “مستقبل السرد” تحدثت الناقدة د. لنا عبد الرحمن في بحثها في مؤتمر الرواية العربية ، فقالت: حين نستخدم كلمة “مستقبل” للحديث عن السرد، فإن دلالة الكلمة تشتمل على فعل استقرائي أكثر مما هو آني. المستقبل هو الغد بكل ما فيه من توقعات واحتمالات تتماشى مع الواقع الراهن وترتبط به. إن ما يمكن قوله عن غد السرد لا يرتبط بيومه وحسب، بل بتحوله إلى “علم” تتقاطع فيه عديد من العلوم والمعارف الأخرى، سواء في شكل السرد وطرائقه المتشعبة،…

    اقرأ المزيد
  • عادل عصمت يقتفي آثار “ناس وأماكن”

      تُشكل الكتابة عن المكان في كثير من الحالات حلقة وصل مهمة بين زمنين، يقدم الكاتب رؤيته لهما كونه كان شاهدا على انعطافات وتحولات عايشها أو كان مشاركا بها، ومثل هذا النوع من الكتابة تحتاجه المكتبة العربية، ليس لأن التحولات السريعة اقتحمت أماكننا ودنيانا أسرع مما نتوقع، بل لأن هذه الكتابة أيضا تنتمي في نبضها الحي لتقديم وجهة نظر عن تأريخ تشتبك معه أحداث السياسة وتغيرات المجتمع الريفي والمديني أيضا، بل انتهاء مراحل ربما احتاجات الأجيال القادمة لمعرفة شيئٍ عنها،…

    اقرأ المزيد
  • الروائية لنا عبدالرحمن: على الكاتب ألّا يفكّر في المتلقي عند إنجاز نصّه الأدبي

      «إذا كان في الحياة سحر.. إذا كان في الحياة سر.. فإن الكتابة هي السحر وهي السر الذي يتكشف رويدا رويدا عبر حبال من كلمات»، بهذه الكلمات تصف القاصة والروائية الدكتورة لنا عبدالرحمن تجربتها مع الكتابة، ذلك العالم الذي ولجته من باب القصة القصيرة أولا قبل مضيّها قُدُما باتجاه الرواية، لتمرر من خلاله نظرتها للعالم، وتتحدث عن حالات تعاني القمع بأشكاله المختلفة؛ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. أصدرت عبدالرحمن في القصة: «أوهام شرقية» و«الموتى لا يكذبون» عن وكالة الصحافة العربية في القاهرة،…

    اقرأ المزيد
  • لنا عبد الرحمن: “قيد الدرس” صورت معاناة الباحثين عن الانتماء

        بين الرواية والقصة القصيرة والترجمة والنقد الأدبي تتنوع ابداعاتها.. كتاباتها لا تخلو من آثار سنوات الحرب اللبنانية ومعاناة شعبها التي تلقي بظلالها على أعمالها، عملها الصحافي أضاف المزيد من العمق لكتاباتها التي استطاعت الخروج عن اطار النمطية النسوية المعهودة، انها “لنا عبد الرحمن”، روائية وصحافية ، صدر لها حديثًا رواية “قيد الدرس”، عن دار الآدب 2016، وسبق أن صدر لها: شاطئ آخر -قراءات نقدية في الرواية العربية -، المجموعة القصصية “أوهام شرقية”، المجموعة القصصية “الموتى لا يكذبون”، رواية…

    اقرأ المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى