مدونتي
-
عالم غريق
لعل تأمل بسيط لعناوين الصحف والمواقع الإلكترونية، يكشف مدى هوس الإنسان المعاصر بتتبع الأخبار التي تحمل قدراً من العنف، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على الحروب التي تغرق بلداننا، بل تجاوزه إلى تتبع أخبار بشر عاديين تفصلنا عنهم جبال وبحار ومحيطات، لكنهم تحوّلوا إلى ضحايا نتيجة لحدث ما، قد يكون اغتصاباً، أو قتلاً، أو سرقة، أو حتى موتاً بريئاً كان الغرض الأول منه نوايا علاجية للتخلص من الآلام، فكان الخلاص من الحياة ككل. وإذا كان هذا الأمر لا يُعتبر…
اقرأ المزيد -
نكسة يونيو في الدراما العربية.. تأثير لا ينسى
تعددت الأعمال الدرامية المصرية التي تناولت نكسة يونيو 1967حتى يكاد لا يخلو مسلسل عربي جاد من التطرق إلى الحرب وما حدث فيها، ويرجع ذلك إلى أن النكسة لم تكن مجرد هزيمة عسكرية للعرب فقط، لأن آثارها الاجتماعية والفكرية والمعنوية وانعكاس نتائجها على وعي المواطن العربي ساهم في حدوث تحولات كبرى في شخصية الفرد المصري خصوصا والعربي عموما، بحيث يمكن القول أنه ثمة تحول من النقيض للنقيض، من الايمان بالنصر إلى الهزيمة، من الحلم باسترجاع الأرض إلى البكاء على ما…
اقرأ المزيد -
الإنسان الثالث
في أتون الحروب،في مواجهات عواصف الشتاء العاتية،يصبح للحياة وجوها متعددة، للحد الذي لا يمكننا من تميز وجهها الحقيقي. لكن الموت وهو المناقض للحياة يحرض في حضوره الرمزي والواقعي بكل ما فيه من دمار وأشلاء ومرارات والتياع، خيال الفنانين، أقلام الكُتاب، أفكار العلماء الخطرة كمحاولة للنجاة منه، أو لتأجيل حضوره إلى أقصى زمن ممكن. (1) يبني الكاتب العراقي أحمد السعداوي روايته “فرانكشتاين في بغداد” على فرضية فانتازية حين يقوم بطل الرواية هادي العتاك بجمع بقايا جثث ضحايا التفجيرات…
اقرأ المزيد -
الكرم العربي
هل الكرم عادة خاصة بالشعوب العربية فقط، أم أن هناك شعوب أخرى رغم كرم عاداتها إلا أنها لم تحظى بالشهرة التي يتمتع بها الكرم العربي؟ على الرغم أن العرب كانوا يعيشون في الصحراء، ولم يكن يحيط بهم كثير من الموارد الحياتية، إلا أن عادة الكرم تُعد من أقدم العادات العربية المنبثقة عن حياة التنقل والترحال، وهذه العادة من ضمن الموروث الشعبي الأغنى عالميا..فالعادة العربية القديمة في الكرم كانت تقضي بأن يبات الضيف ثلاث ليال حتى يزول التعب عنه قبل…
اقرأ المزيد -
مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة
كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على الكاتب أن لا يضيع الوقت في الانتظار أو التلفت يمينا ويسارا، لأن هذا سيلهيه عن مهمته الأصلية. تلقيت بفرح خبر فوز الكاتبة الكندية مارغريت أتوود بجائزة ” هارولد بينتر” وهذه الجائزة أنشأتها رابطة القلم البريطانية قبل سبع سنين تخليدا لاسم الشاعر الحائز على جائزة نوبل. وتذكرت اليوم الذي أعلن فيه…
اقرأ المزيد -
في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين.. داليدا العنقود الروحي الهش
لعل السؤال المحير الذي يراودني دائما عند التفكير بالفنانة داليدا، إذا كانت رسائل المحبة تصل لأصحابها الراحلين مباشرة أم تظل عالقة وقتا بين السماء والأرض، ريثما يكون المتلقي جاهزا لاستقبالها. الصورة الأولى في ذاكرتي للفنانة داليدا حين كنت في السادسة من عمري، أجلس أمام تلفزيون لبنان، أشاهد استعراضا للرقص، أجلس منبهرة أمام الشاشة الصغيرة، بينما جدتي وجارتها تحتسيان القهوة، ويلفت انتباه الجارة أنني مأخوذة بحركات داليدا ورقصها، من دون أن أعرف من هي، فتكسر خيالاتي الطفولية بعبارة: «ههه …تعجبك…
اقرأ المزيد -
عندما تعتمد الكتابة الجديدة فن السرقة عبر الكولاج
تذويب المعاني، محاولة إخفاء معالمها مجازاً، ثم إعادة تشكيلها بسهولة، تحديدها، نسخها اختزالها إلى جمل وفقرات عائمة، تجهيل المصدر، نسبها إلى شخص آخر، إلى صفحات أخرى، لعبة تآكل للأصل تفرضها شبكات التواصل الاجتماعي، ولا ينتمي هذا بالطبع إلى فن الكولاج المحدد تعريفه بأنه “تكنيك فني يقوم على تجميع أشكال مختلفة لتكوين عمل فني جديد”، هنا ليس ثمة عمل فني جديد يتشكل، بل عملية تعمية تتداخل فيها الحقائق والتمويهات، ولا يُمكن الكشف عنها بسهولة. وإذا كانت الحياة الاجتماعية أصبحت…
اقرأ المزيد -
جنوبًا نحو فلسطين
لم يمر يوم 15 ايار (مايو) في لبنان – الذكرى الـ 63 للنكبة ‘الفلسطينية’ – كما مر في الأعوام الماضية؛ يوم لا نستحضر فيه إلا النكبة، وما تلاها من أحداث مفجعة، ليس في حق الشعب الفلسطيني وحده، بل بالنسبة لكل الشعوب العربية. وكي نكون أكثر دقة في التوصيف ‘كل الشعوب العربية المتاخمة حدودها لفلسطين’، وهذه العبارة لا تعني – أيضًا – أن الدول العربية الأبعد جغرافيا أقل اكتراثًا بالشأن الفلسطيني، بل إن واقعية مكانها الجغرافي تُحتم عليها ألا…
اقرأ المزيد -
شهوة الحكم والسلطة
لا شك أن الغالبية العظمى من المصريين يهتمون بالدرجة الأولى بالاستقرار وتوفير فرص العمل وعودة الأمن، هذا ما يشغل السواد الأعظم من الشعب ، أما المسائل المقلقة المتعلقة بالتوجهات الفكرية للحاكم ومن سيتولي سدة الحكم، فهذا لا يشغل بال العامة بشكل مباشر، وهم غير مهمومين بالأسماء أو التوجهات .. وهذا حقهم بالطبع في التطلع لحياة كريمة ؛ ومن الطبيعي أن ينشغل بالقضايا الكبرى فئة معينة من المجتمع، هي من يطلق عليها اسم ” النخبة” لترى ما هو الصواب…
اقرأ المزيد -
الكلمة والإرهاب
من حولنا كل يوم، تتوالى حوادث الإرهاب التي يبدو أمامها العالم كما لو أنه يُعاني من صدمة العُنف المتزايد، وما يُسمى بالجرائم الإرهابية، وفقدان السيّطرة على وقف نزيف العُنف والعداء للآخر، وفي الحقيقة، أن التضخُّم السريع لحركة الإرهاب التي تبدو مُفاجئة للشخص العادي، لا يمكن فصلها عن سيناريوهات مُخيفة قابلة للتطوّر، تقسم دول العالم إلى قسمين: أحدهما يواجه الإرهاب، والثاني يتفرج على ما يحدث. في المقابل، يستيقظ الإنسان ليواجه مجموعة من العناوين المقلقة، مثل: “باريس تحارب الإرهاب” و…
اقرأ المزيد