مدونتي
-
“اعتدال الخريف” تداعي الذات المستلبة في أزمنة الحرب
د.لنا عبد الرحمن تنطوي رواية “اعتدال الخريف” للكاتب اللبناني جبور الدويهي على تمثل سردي خريفي حزين يتواءم تماماً مع عنوان الرواية، فالكاتب يغوص عميقاً في تخوم النفس الموحشة ويمعن في التأمل في الانفعالات العميقة التي تعصف في الداخل وتترك في الروح ما يشبه الدمار الذي يلي العاصفة، والرواية تنتمي إلى ما يسمى أدب “القصة القصيرة – الرواية” إذ وفق الكاتب في تطويع بعض ميزات القصة القصيرة وفي تطبيقها على نصه في نفس روائي يدمج بين الحركة السهمية التي تختص…
اقرأ المزيد -
منير عتيبة في “موجيتوس” وكتابة التاريخ من الحدود
عند تقاطع الحدود بين فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، يختار الكاتب منير عتيبة هذا المكان ليكون مسرحا للعالم الروائي الذي يلتقي فيه أبطال روايته “موجيتوس” ( دار حورس – الاسكندرية)، أما الزمان فيعود لحقبة من التاريخ الأندلسي التي حكم فيها عبد الرحمن الناصر. لكن السؤال المطروح على أي كاتب يود خوض تجربة الكتابة عن مرحلة التاريخ العربي في الأندلس هو: ما الذي سيكتبه بعد كل ما كتب، بعد عدد من الروايات قديمة وحديثة تناولت الأندلس إما تمجيدا للوجود العربي فيها،…
اقرأ المزيد -
حليب أليف شفق الأسود
تبدأ الكاتبة التركية أليف شفق كتابها ” حليب أسود” بالحديث عن زلزال هز اسطنبول عام 1999، وانطلاقا من مشهد الزلزال الذي اعتبرته الكاتبة من ضمن أكثر مشاهد حياتها تأثيرا تمضي في ذاكرتها، أو تحديدا تشرع في فتح بوابات التساؤل عن الحياة والكتابة، والواقع بينهما. لكن ما علاقة الزلزال بمثل هذه الأسئلة، ربما لأن شفق ترى أن كتابة القصص، أو الرواية الجيدة قادرة على أخذنا من مناطقنا الداخلية التي أصابها عطب ما سواء عبر زلزال واقعي أو متخيل، وهذا…
اقرأ المزيد -
«باولو» يوسف رخا زعيم مجهول للثورة
وسط أجواء كابوسية حافلة بالعوالم الخلفية المجهولة للحراك الثوري، تنضم رواية «باولو» للكاتب يوسف رخا الصادرة عن دار التنوير، إلى قائمة الروايات التي تتناول ما حدث خلال ثورة يناير 2011 وبعدها، وتتخذ من «التدوين» شكلاً للسرد الروائي على اعتبار أنها تفريغ لمدونة «الأسد على حق»، التي ظهرت على الإنترنت، بالتزامن مع فض اعتصامَي «رابعة» و «النهضة» لأنصار الرئيس المصري السابق محمد مرسي. إذاً تنطلق رواية «باولو» من اختيار سياق سياسي للسرد، إنه القالب الرئيس للرواية- المدونة، المكونة من…
اقرأ المزيد -
أمل رضوان تعود إلى “البيت الأولاني”
في زمن اتفق على أنه زمن ازدهار الرواية، تظهر في الساحة الأدبية مجموعة من الإبداعات القصصية التي تنحاز للقصة القصيرة، وتعيد إلى الواقع فكرة إمكانية الاستمتاع بقراءة القصص القصيرة من جديد، بعد أن شهد هذا الفن تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة وهجرة أصحابه له نحو كتابة الرواية. مجموعة “البيت الأولاني” للكاتبة أمل رضوان تنتمي إلى المجموعات القصصية اللافتة التي صدرت عن دار العين – القاهرة، ونالت جائزة ساويرس لعام 2015، والجدير بالذكر أنها المجموعة الأولى للكاتبة. وكما يتضح من دلالة…
اقرأ المزيد -
” مترو حلب ” يسلك خطوط المأساة السورية
يبدو أن الحرب التي وسمت الرواية اللبنانية ببصمات عبثية، بحيث لا نكاد نجد رواية لبنانية تخلو من ذكر الحرب، تترك دمغات مشابهة على النتاج الروائي السوري، إثر حرب مستمرة منذ ما يزيد عن خمسة أعوام. ومن الطبيعي أن يجد المبدع نفسه متورطاً في الحديث عن الحرب في نتاجه الإبداعي، سواء بقي في سوريا أو غادرها نحو أحد المنافي ستحضر ويلات الحروب وكوارثها عبر كل الحكايات والأفعال والتحركات التي تظل تدور حول نفسها في ذعر مميت مما حدث ومما…
اقرأ المزيد -
أريج جمال تلاحق شبح فيرجينا وولف في الكنائس
من الممكن لهذا التساؤل الذي يختم قصة “موت فرجينا” في مجموعة أريج جمال “كنائس لا تسقط في الحرب”، اعتباره التيمة الرئيسية التي تحكم المجموعة، حيث الكتابة، والخوف من الانحدار إلى الهاوية، والوحدة أيضا، حالات تنسج الكيان الحكائي للقصص. لا تنتمي قصص هذه المجموعة إلى القص الكلاسيكي في البناء أو المضمون الحكائي، بل تتشكل من بناء فيه تجاويف داخلية خفية للأحداث التي تبدو محورية ظاهرا، لكنها مبعثرة وغير منتظمة، تتوارى خلف تفاصيل نفسية واجتماعية متشعبة، تثير قلق الأنا الساردة…
اقرأ المزيد -
فانتازيا الواقع القاهري “رسائل سبتمبر”
في عمله الروائي الثاني “رسائل سبتمبر”( توبقال – المغرب) يخوض الكاتب الشاب أحمد عبد المنعم رمضان تجربة روائية يدمج فيها بين الواقعية المطلقة، من حيث المكان والزمان، وبين المضمون الحكائي الفانتازي من جانب الحبكة والشخوص. وعلى عكس ما يوحي العنوان الرومانتيكي في كلمة رسائل وتجاورها مع شهر سبتمبر، فإن الحدث الرئيس في الرواية هو وصول رسائل من عزرائيل إلى أشخاص معينين قبل وفاتهم بيومين، يخبرهم فيها أنه قادم ليقبض أرواحهم. هذا هو الحدث المحوري الذي يتفرع إلى…
اقرأ المزيد -
سهير المصادفة تقع في غواية الخرائط الفرعونية
تتناسل الحكايات والأساطير والأزمنة في رواية سهير المصادفة «لعنة ميت رهينة»- الدار المصرية اللبنانية، ويبدو الواقع مجرد فخ يسقط في داخله الأبطال والخرافات واللعنات، ويمتزجون في ما بينهم لتكوين عوالم تؤالف بين الحقيقي والمتخيل، وبين الأسطورة والحاضر في آن واحد، حيث كل ما يمكن إثباته يمكن نفيه أيضاً. اختارت الكاتبة في روايتها الخامسة بعد «لهو الأبالسة»، «ميس إيجيبت»، «رحلة الضباع» ،»بياض ساخن»، أن تلعب على محاور عدة تتداخل في ما بينها لتشكل فضاء سردياً محتشداً. يمكن القول إن…
اقرأ المزيد -
البحث عن “حافة الكوثر”
تتقاطع بعض الروايات مع الحياة مباشرة، وتستمد خطابها منها بلا مواربة، أو انحيازات مستترة لاخفاء الحقيقة، تطرح أزمتها وأسئلتها المؤرقة على الورق، تلك الأسئلة التي ربما شغلت سنوات، وظلت معلقة بلا اجابات واضحة، تمنح اليقين، أو تحسم الاختيارات في وداع النفق الطويل المظلم والخروج منه إلى ضوء النهار. لعل السؤال المطروح في رواية “حافة الكوثر” هو مدى قدرتنا فعلا على التعامل مع الاكتئاب، على مواجهة الكلب الشرس القابع في الأعماق، والذي لا يراه ويعرف بخطورته سوانا؟ وتتزامن رواية…
اقرأ المزيد